العيني

71

عمدة القاري

عنها ، قالت : يا رسول الله ، في قوله تعالى : * ( قلوبهم وجلة ) * ( المؤمنون : 06 ) هو الرجل يزني ويسرق وهو مع ذلك يخاف الله ؟ قال : لا بل هو الرجل يصوم ويصلي ، وهو مع ذلك يخاف الله ، وأخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجة ، وصححه الحاكم . قال ابنُ عبّاسٍ هَيْهاتَ هَيْهاتَ بعِيدٌ بَعِيدٌ فسر ابن عباس قوله تعالى : * ( هيهات هيهات لما توعدون ) * ( المؤمنون : 63 ) بقوله : ( بعيد بعيد ) ورواه هكذا الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قرأ السبعة بفتح التاء فيهما في الوصل وبإسكانها في الوقف ، ويقال : من وقف على هيهات وقف بالهاء . فاسْألِ الْعادِّينَ قال المَلائِكَةَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين ) * ( المؤمنون : 311 ) وفسر العادين بقوله : ( قال : الملائكة ) وليس فاعل قال ابن عباس ، كما يذهب إليه الوهم من حيث مجيء قال ابن عباس قبل هذا ، بل الفاعل مجاهد لأنه صرح بذلك في رواية أبي ذر والنسفي فقيل : قال مجاهد فاسأل العادين . . . إلى آخره ، وذكر الثعلبي الملائكة إما الحفظة وإما الحساب ، بضم الحاء وتشديد السين ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : العادين ، قال : الحُساب . تَنْكُصُونَ تَسْتَأْخِرُونَ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( وكنتم على أعقابكم تنكصون ) * ( المؤمنون : 66 ) وفسره بقوله : ( تستأخرون ) وكذا ذكره الطبري عن مجاهد وقيل : أي ترجعون القهقرى ، وهذا لم يثبت إلاَّ عند النسفي . لَناكِبُونَ لَعادِلُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ) * ( المؤمنون : 47 ) وفسره بقوله : ( لعادلون ) وكذا روى عن ابن عباس ، يقال : نكب إذا مال وأعرض ، ومنه الريح النكباء ، وهذا ثبت في رواية أبي ذر . كالِحُونَ عابِسُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) * ( المؤمنون : 401 ) وفسره بقوله : ( عابسون ) وكذا رواه الطبري عن ابن عباس ويقال : الكلوح أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : * ( تلفح وجوههم النار ) * . . . الآية ، قال : تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته . وقال غيْرُهُ منْ سُلالَةٍ الوَلَدُ والنُّطْفَةُ السُّلاَلَةُ لم يثبت قوله : ( وقال غيره ) إلاَّ في رواية أبي ذر ، أي : قال غير مجاهد ، وهو أبو عبيدة : فإنه قال في قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ) * ( المؤمنون : 21 ) السلالة الولد والنطفة السلالة ، وقال الثعلبي : من سلالة استل من الأرض ، قاله قتادة ومجاهد وابن عباس ، والعرب تسمي نطفة الرجل وولده : سليلة وسلالة لأنهما مسلولان منه ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يصح تفسير السلالة بالولد إذ ليس الإنسان من الولد بل الأمر بالعكس ؟ قلت : ليس الولد تفسيراً لها بل الولد مبتدأ وخبره السلالة ، يعني : السلالة ما يستل من الشيء كالولد والنطفة . والجِنّةُ والجُنُونُ واحدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أم يقولون به جنة ) * ( المؤمنون : 07 ) أي : جنون ، وكلاهما بمعنى واحد . والغُثاءُ الزَّبَدُ وما ارْتَفَعَ عَن المَاء يُنْتَفَعُ بِهِ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( فجعلناهم غثاء ) * ( المؤمنون : 14 ) وفسره بقوله : ( الزبد ) . . . إلى آخره ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة . قال : الغثاء الشيء البالي . 42 ( ( سُورَةُ النور ) ) أي : هذا في بيان تفسير بعض سورة النور ، قال أبو العباس ومقاتل وابن الزبير وابن عباس في آخرين : مدنية كلها لم يذكر فيها اختلاف ، وهي أربع وستون آية ، وألف وثلاثمائة وست عشرة كلمة ، وخمسة آلاف وستمائة وثمانون حرفاً .